مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
62
رجالات التقريب
يتفق مع رسالة الأزهر ، وما يبتغيه طلاب الإصلاح له ، حتى مس كيانه ، وصدّع بنيانه ، وفي هذه الفترة الأخيرة ، التي جاوزت العشرة شهور ، ظللت من جانبي أحاول علاج ما ترتب على طريق سيرة من مشكلات ، وأدفع بقدر الاستطاع عن حرمة الأزهر وحماه ، ولم أدع فرصة إلا التجأت فيها إلى المختصين عسى أن يهيئ اللّه من الظروف ما يستقيم معه المعوج وينصلح به الفاسد . ولكن الأمور أفلت زمامها من يدي ، وانتقلت من سئ إلى أسوأ ، حتى تحول الأزهر فعلا عن رسالته ، ولم يصبح لمشيخة الأزهر وجود أو كيان . وإزاء هذه الظروف السابقة المتجمعة ، أجد نفسي أمام واحد من أمرين : - إما أن أتقدم آسفا في هذه الظروف بطلب إعفائي من حمل هذه الأمانة ، التي أعتقد عن يقين أنكم تشاركونني المسؤولية فيها أمام اللّه والتاريخ . ولذلك ، فليس أمامي إلا أن أضع استقالتي من مشيخة الأزهر بين يديكم ، بعد أن حيل بيني وبين القيام بأمانتها . . واللّه أسال أن يديم عليكم نعمة التوفيق في خدمة العروبة والإسلام ، وأن ينهض الأزهر في عهدكم حتى يظل للإسلام حصنا وللوطن وللمسلمين في مختلف الأقطار خيرا وبركة . . والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . * ومالبث الشيخ محمود شلتوت أن أصابه المرض - كما سبق وحدث للإمام محمد عبده . . عندما حيل بينه وبين إصلاح الأزهر ! - فتوفى الشيخ شلتوت بعد خمسة أشهر من تقديمه الاستقالة . . وصعدت روحه المطمئنة إلى بارئها راضية مرضية في 27 رجب 1383 ه - . 13 ديسمبر 1963 م ، في ذكرى الإسراء والمعراج . . بعد عمر امتد سبعين عاما ، كان فيه منارة سامقة للاستنارة والإصلاح والاجتهاد والتجديد . * ولقد كان الشيخ شلتوت من طلائع أئمة الأزهر ، الذين تجاوزت شهرتهم وآثارهم وطن العروبة وعالم الإسلام . - فمنح الدكتوراه الفخرية من جامعة « شيلي » - بأمريكا اللاتينية - 1377 ه - / 1958 م . - ومنح الدكتوراه الفخرية - أيضا - من جامعة جاكارتا - أكبر جامعات كبرى الدول الإسلامية . - كما منح وسام العرش المغربي - من الملك محمد الخامس ( 1327 - 1380 ه - / 1909 - 1961 م ) - 1379 ه - / 1960 م . . * كذلك ، ترك الشيخ شلتوت - غير الشجاعة في الحق . . والنموذج الخلقي الرفيع . . والإنجازات العلمية الكبيرة . . والنشاط الفكري والدعوي والاجتماعي - ذخيرة من الأعمال العلمية التي ضمت مشروعه الفكري في الاجتهاد والتجديد . . ومن أهم هذه الأعمال العلمية :